يعيش الإنسان في هذه الحياة وهو يحاول دومًا مواجهة أكبر أعدائه وأشدهم فتكًا، ألا وهو الحزن.
نحن نولد ونحن نبكي، ونعيش حياتنا نواجه أحزاننا ويأسنا. أحيانًا نظن أن كل شيء يسير على نحوٍ مضاد لرغباتنا ولإرادتنا، وربما تتطور بنا أفكارنا لنحسب أن الحُزن هو قدرنا.
نشعر بذلك لفقدِ عزيز، أو لفقدِ مكانٍ أحببناه، أو لخسارة مادية كبيرة، وكثيرة هي الأسباب التي من الممكن أن تجعلنا نشعر بالحزن.
قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [سورة البلد: 4]
إننا نعيش هذه الحياة في مشقة كبيرة، ونعاني عاطفيًا واجتماعيًا وماديًا، ونستمر طوال حياتنا في المحاولة للوصول إلى المساحة التي نجد أنفسنا فيها أحرارًا من أحزاننا.
أسباب الحزن كثيرة، ومن الطبيعي أن يحزن الإنسان، فالطبيعي أن نحزن عندما نواجه ما يستدعي الحزن.
ولكن البعض ينسى نفسه في الحزن، ويعيش سنين من اليأس والألم النفسي، ويصبح فريسة لضيفٍ ثقيل وشريكٍ غريب اسمه الحزن.
قد نغرق في الحزن؛ فكيف ننجو من بحر الحزن؟
وكيف نجد أنفسنا عندما نتوه في متاهة اليأس؟
مهما فقدنا في هذه الحياة، علينا ألا نفقد أنفسنا.
وهل من الممكن أن نفقد أنفسنا؟
نعم، كثيرون فقدوا أنفسهم؛ لقد استسلموا للحزن واليأس، وأضاعوا حياتهم ومتعتها.
خطوات للتعامل مع أحزاننا:
أولًا: كن مع الله:
إن كل همومك وأحزانك، وكل ما تريد وما لا تريد، بيد الله. وحده قادر على تغيير حالك. فاصبر صبرًا جميلًا، وادعُ الله واطلب منه، وأكثر من التدبر والاستغفار، واقرأ قصص الأنبياء والصالحين وتعلم منهم.
ثانيًا: كل شيء يبدأ في رأسك:
أفكارنا تؤثر في مشاعرنا وفي سلوكنا. فإذا غيرنا أفكارنا تغير كل شيء. الحزن فكرة، واليأس فكرة، فإذا تغيرت الفكرة تغير الحزن وتبدّل. فبعد كل حادث مؤلم، وبعد كل ضائقة في حياتك، عليك معرفة أن الحزن أمر طبيعي، ولكن الحزن الطبيعي هو الحزن الأنيق الذي لا يدمّرنا ولا يدوم طويلًا.
هو ضيف يرحل بعد مضي الوقت المناسب لقدومه، ولكن لا تسمح للحزن أن يكون ضيفك الثقيل الذي يطيل البقاء وينام ويأكل معك وعندك.
الحزن ضيف ثقيل، لكنه ليس في النهاية سوى ضيف.
ثالثًا: استمر، لم تنتهِ الحكاية:
لا توقف حياتك، ولا تجعل من الحزن فاصلاً طويلًا بين أحداث حياتك. استمر في أداء كل أنشطتك كما كانت حياتك قبل قدوم الحزن، ولا تجعل منه فترة حداد أو فاصلاً يوقف بثّ مشاهد حياتك.
استمر…
رابعًا: ثبّت عينيك على الحلم:
تذكّر أهدافك وراجعها، ونظّم حياتك، وخطّط لحياة أفضل. راجع أهدافك وآليات تحقيقها، وتذكّر دومًا أن الصعوبات أمر طبيعي في طريقك للنجاح.
حاول أن تنظر بشكل جديد إلى كل حياتك، وأن تنظر بطريقة أكثر إيجابية.
خامسًا: كن معهم:
قم بأنشطة مع عائلتك وأصدقائك، وافعلوا أشياء ممتعة، وزوروا أماكن جميلة وجديدة، وعيشوا لحظات سعيدة.
تذكر دائمًا أن بعد الحزن سعادة، وأن السعادة والراحة قادمتان لا محالة، لكن عليك أن تستعد دائمًا لاستقبالهما؛ أن تحضّر عينيك وقلبك للعيش داخل السعادة.
لا تنتظر السعادة كي تأتي إليك، اركض إليها، وابدأ بزرعها كزهور في كل تفاصيل حياتك:
في عملك،
ومنزلك،
وفي الطريق،
وبين الأشجار،
وعلى طاولتك وكرسيك،
وفي بسمة طفلٍ تراه ويراك.
لا تترددوا في طلب المساعدة
بقلم: ماهر دعبول

لكن من المهم جداً أننا مهما فقدنا في هذه الحياة ألا نفقد أنفسنا.....
ردحذفكلام في غاية الدقة ماهر .. شكرا لك
احسنت التعبير
ردحذفكلام رائع استاذ ماهر... ولكن الحزن مسيطر بكلتا يديه😔
ردحذف